ابن الأثير
109
الكامل في التاريخ
1 ذكر ما كان من الأمور أول سنة من الهجرة فمن ذلك تجميعه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بأصحابه الجمعة في اليوم الّذي نزل فيه من قباء في بني سالم في بطن واد لهم ، وهي أوّل جمعة جمّعها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في الإسلام وخطبهم ، وهي أوّل خطبة . و كان رحل من قباء يريد المدينة فركب ناقته وأرخى زمامها ، فكان لا يمرّ بدار من دور الأنصار إلّا قالوا [ 1 ] : هلمّ يا رسول اللَّه إلى العدد والعدّة والمنعة . فيقول : خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة ، حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم ، فبركت على باب مسجده ، وهو يومئذ مربد « 1 » لغلامين يتيمين في حجر معاذ ابن عفراء ، وهما سهل وسهيل ابنا عمرو من بني النجّار ، فلمّا بركت لم ينزل عنها ، ثمّ وثبت فسارت غير بعيد ورسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واضع لها زمامها لا يثنيها به ، فالتفتت خلفها ثمّ رجعت إلى مبركها أوّل مرّة فبركت فيه ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واحتمل أبو أيّوب الأنصاري رحله ، وسأل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عن المربد فقال معاذ بن عفراء : هو ليتيمين لي وسأرضيهما من ثمنه ، فأمر به رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يبنى مسجدا ، وأقام عند أبي أيّوب حتى بني مسجده ومساكنه .
--> [ 1 ] قال . ( 1 ) . ملك . Bte . A